الأقباط بين الكنيسة والنظام

كتبهاamal askaf ، في 16 مارس 2007 الساعة: 06:06 ص

ربما كان مصطلح الأقلية مصطلح شديد التضليل في حالة الشرق الأوسط … وربما كانت التفاصيل وشبكات العلاقات المتداخلة تكشف لمن يحاول التعرض لمثل تلك المشكلة الكثير والكثير من التناقضات واللأخطاء التاريخية الكبيرة والمرعبة التي أقترفتها تلك الجماعات البشرية التي عاشت في تلك المنطقة خلال القرون الفائته بشكل عام وخلال النصف الثاني من القرن العشرين بشكل خاص ….

ولعل النموذج القبطي من النماذج الدالة و الهامة على ذلك النوع من الخطايا والتي أمتدت عبر تاريخ الجماعة القبطية التي أختارت التكتل خلف الكنيسة في سياساتها التي تنوعت بين الأختفاء والتخفي وأستعراضات القوة الناعمة بين الحين والحين .. وبرغم أتفاقي التام مع توجهات الكنيسة المصرية في تحديد علاقاتها مع المجتمع المسلم والنظام داحل أطر سلمية تعتمد التسامح والتواصل بل والنتازل عن بعض الحقوق العامة والخاصة للأقباط المصريين … إلا أن ذلك دوماً ما كان يتم  في صورة ضبط علاقة الكنيسة مع النظام حتي لو أدي ذلك إلي أفساد صورة الكنيسة في الشارع المسلم بسبب أقترابها من النظم الفاسة كما حدث خلال فترة الأنتخابات الفائته والتي دعمت فيها الكنيسة وبشكل مباشر (الرئيس حسني مبارك ) برغم وجود ضرورة ملحة لإبداء الولاء والتأييد بذلك الشكل لرئيس يفقد يوماً بعد يوم شرعية وجوده في كرسي الرئاسة …..

ربما كانت الكنسية تعتمد الأستراتجيات والتكتيكات ذاتها التي كانت تعتمدها في فترات الضغط العنيف والأضطهاد التي تعرض لها القبط خلال العصور الوسطي … وربما كانت الكنيسة تظن أن بأمكانها نيل بعض الحقوق والمميزات عبر دعمها للنظام .. لكن المشكلة كانت وستظل هي سيطرة فكرة الجيتو الكنسي الذي يمنع ويمنح .. ويقرر ويضع الضوابط  …. ذلك الجيتو الأفتراضي الذي لم يفضي إلا إلي مزيد من التشرذم للجماعة القبطية داخل مصر إلي حد التعامل مع أعداد الأقباط في مصر كسر يتعلق بالأمن القومي .. 

أن الأزمة ليست في أنعزالية الكنيسة القبطية وتفردها كما يذهب البعض وبالتأكيد فأن الأقباط لم  يحدث أن تجمعوا في مراكز سكنية ذات طابع طائفي إلا في ما ندر .. وبالتأكيد أيضاً أن معانة المواطن المصري هي معاناة جمعية .. 

لكن المواطن القبطي يتحمل ليس فحسب تزايد المد الديني الأصولي في الشارع المصري و تكتله الطائفي خلف كنيسة تتراوح طيلة الوقت بين الخضوع والمساومة والتهديد بوادي النطرون ….. وفي النهاية فلا المواطن القبطي قادر على الحصول على حقوق المواطنة في دولة تنفي هذا الحق عن معظم رعاياها مسلمين وأقباط ولا هو قادر على مواجهة النظام وفق منطلقات علمانية تستطيع المحاذاة مع تيارات أخري بالمجتمع المصري

 

  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أقليات الشرق الأوسط | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “الأقباط بين الكنيسة والنظام”

  1. اشكرك على هذا المقال،فعلا ان المشكلة متشعبة وتقع على كاهل جميع الاطراف. ان الحالة المصرية اليوم يجب ان ننظر عليها فى صورتها المؤقتة العارضة لانها فترة ستنتهى طالت او قصرت،ان مشكلتنا تتعلق بانغلاق افق الحوار السياسى الحر بدون اى مصالح سوى مصالح الوطن وتحته مصالح جميع الاطراف ولكن المشكلة فى وقوف النظام ضد اى حالة حراك سياسى حقيقى يسمح بتعدد الاراء او الاتجاهات والتى يعتبرها النظام خروج عن سيطرته وبمثابة بديل او عدو له لعدم وجود رؤية او منهج له فى الحكم بل هى مجموعة مؤامات بحيث يتم استخدام الجماعات الاصولية لاستمالة الاقباط لمصلحته والعكس. كل هدف النظام والمجموعة من حوله استمرار حالة التشرذم وعدم الاتفاق حتى يظل مسيطرا على الامور.

    ان النظام الحالى اخطر شيئ على الامن القومى المصرى الوطنى لان اجندته قائمة على تفرقة الجموع والضرب بيد من حديد على الاصلاح

  2. وأنا أشكر لك تعليقك وأسعد بك دائماً .. زائراً ومستضيفاً …. وصديق تجمعني به العديد من وجهات النظر

  3. شكرا على مرورك عندى وارجو ان نتواصل

    إسلام حنفى

    رئيس اللجنه الاعلاميه بالشباب بحزب الغد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر